Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٥٦٢

يُرِيد الْجِنّ والإنْس دُون غيرهما؛ لأنَّهُما مُكَلَّفَان بالعَقْل. وقال ابن جرير (١) والأخفش والحسين بن الفضل: أراد بالدَّابة هنا النَّاس وَحْدَهم دُون غَيرهم.

قلت: والأوَّل أظْهر؛ لأنه عَنْ صَحابي كَبير. قال ابن مسعود: كَاد الْجُعَل أن يُعَذَّب في جُحْرِه بِذنْب ابنِ آدَم (٢).

وقال يحيى بن أبي كثير: أمَرَ رَجُل بِالْمَعْرُوف ونَهَى عن الْمُنْكَر. فَقَال له رَجُل: عليك بِنَفْسِك، فإنَّ الظَّالِم لا يَضُرّ إلَّا نَفْسَه. فقال أبو هريرة: كَذَبْت والله الذي لا إله إلا هو، ثم قال: والذي نفسي بِيَدِه إنَّ الْحُبَارَى لَتَمُوت هَزْلًا (٣) في وَكْرِها بِظُلْم الظَّالِم (٤).

وقال الثُّمَالي ويَحيى بن سلّام في هذه الآية: يَحْبِس الله الْمَطَر فيَهْلِك كُلّ شَيء.

وقد مَضَى في البقرة (٥) نحو هذا عن عكرمة ومجاهد في تَفْسِير: (وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) [البقرة: ١٥٩]: هُمْ الْحَشَرَات والبَهَائم يُصِيبهم الْجَدْب بِذُنُوب عُلَمَاء السُّوء الكَاتِمِين فَيَلْعَنُونَهم.