منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
قلت: كَذا قال في التَّمْهيد: "لا يُوقَف له على اسْم" وذَكَر في كِتَاب الصَّحَابَة (١) الاخْتِلاف في اسْمِه (٢).
وفي معرفة اسْم "أبي سَعيد بن الْمُعلَّى" نَقَل القرطبي عن ابن عبد البر قوله: أبو سعيد بن الْمُعلَّى مِنْ جِلّة الأنْصَار، وسَادَات الأنْصَار، تَفَرّد بِه البخاري، واسْمُه رَافع، ويُقال: الْحَارِث بن نُفيع بن الْمُعلَّى. ويُقَال: أوس بن الْمُعلَّى. ويُقَال: أبو سعيد بن أوس بن الْمُعلَّى. تُوفي سَنة أربع وسبعين، وهو ابن أربع وستين سنة، وهو أوّل مَنْ صَلّى إلى القبلة حين حُوِّلَتْ (٣).
ونَقَل عن ابن عبد البر بَعض آرَائه الفِقْهِيَّة، فَمِنْ ذلك سِياق اخْتِيار ابن عبد البر في "وُجُوب قِرَاءة الفَاتِحَة في الصَّلاة"، إذ يَقُول: قال ابن عبد البر: الصَّحِيح مِنْ القَول إلْغَاء تلك الرَّكْعَة، ويَأتي بِرَكْعَة بَدَلًا منها، كَمَنْ أسْقَط سَجْدَة سَهْوًا (٤).
ونَقَل القرطبي عن ابن عبد البر شَيئًا مِنْ آرَائه الْحَدِيثِيَّة، كما في حديث: "مَا مِنْ مُسْلم يَدعو بِدَعْوة ليس فيها إثْم ولا قَطِيعة رَحِم إلَّا أعْطَاه الله بِها إحْدَى ثَلاث: إمَّا أن يُعَجِّل له دَعْوته، وإمَّا أن يَدَّخِر لَه، وإمَّا أن يَكُفّ عنه مِنْ السُّوء بِمِثْلها. قَالوا: إذًا نُكْثِر. قال: الله أكثر" (٥). خَرَّجَه أبو عمر بن عبد البر (٦)، وصَحَّحَه أبو محمد عبد الحق، وهو في الْمُوَطَّأ (٧) مُنْقَطِع السَّنَد. قال أبو عمر: وهذا الْحَدِيث يُخَرَّج في التفسير الْمُسْنَد (٨).