Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن صورة التعارض

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٥٥٨

المثال الثاني: لا يُؤاخَذ الإنْسَان إلَّا بِمَا عَمِل:

قَوله تَعالى: (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الأنعام: ١٦٤]، وقَوله تَعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) [فاطر: ١٨]، مَع قَوله تَعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) [النحل: ٦١]، وقَوله: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ) [فاطر: ٤٥].

صورة التعارض:

في الآيَتَين الأُولَيَين نَفْي أن يُؤَاخَذ الإنْسَان بِذنْب غَيره، وفي الآيَتَين الأُخْرَيَيْن إمْكَانِية وُقُوع ذَلك، لو أنَّ الله يُؤاخِذ النَّاس بِمَا كَسَبُوا.

مَع قَول النبي ﷺ لأبي رِمْثة - حَيث جَاء ومَعه ابنه -: أمَا إنك لا تَجْنِي عليه ولا يَجْنِي عليك. ثم تَلا رسول الله ﷺ: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (١).