منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
المثال الثاني: لا يُؤاخَذ الإنْسَان إلَّا بِمَا عَمِل:
قَوله تَعالى: (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الأنعام: ١٦٤]، وقَوله تَعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) [فاطر: ١٨]، مَع قَوله تَعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) [النحل: ٦١]، وقَوله: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ) [فاطر: ٤٥].
صورة التعارض:
في الآيَتَين الأُولَيَين نَفْي أن يُؤَاخَذ الإنْسَان بِذنْب غَيره، وفي الآيَتَين الأُخْرَيَيْن إمْكَانِية وُقُوع ذَلك، لو أنَّ الله يُؤاخِذ النَّاس بِمَا كَسَبُوا.
مَع قَول النبي ﷺ لأبي رِمْثة - حَيث جَاء ومَعه ابنه -: أمَا إنك لا تَجْنِي عليه ولا يَجْنِي عليك. ثم تَلا رسول الله ﷺ: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (١).