Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن رأي الباحث

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٥٥٧

وفي آيَة تَحْرِيم الْخَمْر نَصّ القرطبي على أنَّ تَحْرِيم الْخَمْر نَزَل "في سَنَة ثَلاث بَعْد وَقْعَة أُحُد، وكَانت وَقْعَة أُحُد في شَوَّال سَنَة ثَلاث مِنْ الْهِجْرَة" (١).

كَمَا نَصّ على أنَّ "تَحْرِيم الْخَمْر كان بِتَدْرِيج ونَوَازل كَثِيرة، فإنَّهم كَانُوا مُولَعِين بِشُرْبِها … حتى نَزَلَتْ: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ) الآيَة، فَصَارَتْ حَرَامًا عليهم حتى صَار يَقُول بَعْضُهم: مَا حَرَّم الله شيئًا أشَدّ مِنْ الْخَمْر" (٢).

ملخص جواب القرطبي:

١ - أنَّ تَحْرِيم الْخَمْر نَزَل بِالتَّدْرِيج، ثم كان آخِر الأمْر التَّشْدِيد في تَحْرِيم الْخَمْر.

٢ - أنَّ نَفْي الْجُنَاح عَمَّن شَرِب الْخَمْر إنَّمَا هو في حَقّ مَنْ مَات قَبل تَحْرِيمها.

رأي الباحث:

أفَاد القُرطبي في هَذا الْمَوضِع مِنْ جَواب ابن جرير، فِيمَا يَتَعَلَّق بِتِكْرَار اشْتِراط التَّقْوَى في الآيَة.

والْجَمْع بَيْن الآيَتَين أن يُقَال: تَحْرِيم الْخَمْر كان آخِر الأمْر بَعْد تَدَرُّجٍ في تَحْرِيمه، ولذا قالت عائشة ﵂: ولو نَزَل أوّل شَيء لا تَشْرَبُوا الْخَمْر، لَقَالُوا: لا نَدَع الْخَمْر أبَدًا (٣).

وتأخّر نَفِي الْجُنَاح عن آيَة تَحْرِيم الْخَمْر لِكَون السُّؤَال عَمَّن مَات وهي في بَطْنِه كان بَعْدَ ذلك.