Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن رأي الباحث

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٥١٥

أي: مِنَّا الْمُؤمِن ومِنَّا الكَافِر (١).

وفي قَوله تَعالى: (فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا) [الجن: ١٣] قَال ابن كثير: قال ابن عباس وقتادة وغَيرهما: فَلا يَخَاف أن يُنْقَص مِنْ حَسَنَاتِه، أوْ يُحْمَل عليه غَير سَيئاتِه كَمَا قَال تَعالى: (فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا) [طه: ١١٢] (٢).

رأي الباحث:

ليس مِنْ الْجِنّ رُسُل، وهم تَبَع للإنْس في شَأن الرِّسَالات، أمَّا مَا يَتَعَلَّق بِرِسَالَة محمد ﷺ وأنَّ الْجِنّ خُوطِبَتْ بِرِسَالَتِه؛ فَهَذا مَحَلّ إجْمَاع، وأمَّا بَقِيَّة الرُّسُل فهو مَفْهوم مِنْ قَوله تَعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) [الأنعام: ١٢٨]، فإنَّ الله لا يُعذِّب أمَّة مِنْ الأُمَم حَتى يُعْذِر إليها، وحتى تَبْلغُهم النُّذُر.

كَمَا أن لَفْظ الرِّجَال يُطْلق على الإنْس دُون غيرهم، وذلك "لأنَّ الرَّجُل يَقَع على مَا لَه ضِدّ مِنْ لَفظه، تَقُول: رَجُل وامْرَأة، ورَجُل وصَبِيّ " (٣).

وقَد قَال تَعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) [يوسف: ١٠٩] "أي: أرْسَلْنا رِجَالًا ليس فِهم امْرَأة ولا جِنِّي ولا مَلَك" (٤).

"وقد ثَبَتَ بالتواتر أنّ الرُّسُل كَانُوا مِنْ البَشَر" (٥).