Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن رأي الباحث

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٥٠٣

وأمَّا إخْرَاجُهم مِنها فَنَصَّ تَعالى على عَدَمِه بِقَوله: (وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) [البقرة: ١٦٧]، وبِقَولِه: (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا) [السجدة: ٢٠]، وبِقَوله: (وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا) [المائدة: ٣٧].

وأمَّا تَخْفِيف العَذَاب عَنهم فَنَصَّ تَعَالى عَلى عَدَمِهِ بِقَولِه: (وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ) [فاطر: ٣٦]، وقَوله: (فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا) [النبأ: ٣٠].

فَظَاهِر هَذه الآيَات عَدَم فَنَاء النَّار الْمُصَرَّح بِه في قَولِه: (كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا) (١).

رأي الباحث:

خُلُود الكُفَّار في النَّار فَمَقْطُوع بِه، مُجْمَع عَلَيه. وإن كان اختُلِف في طُول الْخُلُود، وقِيل بِفَنَاء النَّار، إلَّا أنه قَول ضَعِيف.

والذي يَظْهَر أنَّ الاسْتِثْنَاء جَاء تَحْقِيقًا لا تَعْلِيقًا، ونَظِيرُه في كِتَاب الله: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) [الفتح: ٢٧]، وهو وَعْدٌ حَقّ، وقَوْلٌ صِدْق، ومَع ذلك قَرَنَه تَعَالَى بِالْمَشِيئَة.

وقَول مَنْ قال: إنَّ الاسْتِثْنَاء في حَقّ عُصَاة الْمُؤمِنِين - مُتَّجِه؛ وذَلك لأنَّ مَنْ دَخَل النَّار مِنْ عُصَاة الْمُوَحِّدِين لا يَخْلُد فِيها، وجَاء التَّصْرِيح بِه في قَولِه ﵊: يُعَذَّب نَاسٌ مِنْ أهْل التَّوحِيد في النَّار حَتى يَكُونُوا حُمَمًا فيها، ثم تُدْرِكُهم الرَّحْمَة فيُخْرَجُون فيُلْقَون على بَاب الْجَنَّة، فَيَرُشّ عَليهم أهْل الْجَنَّة الْمَاء، فَيَنْبُتُون كَمَا يَنْبُت الغُثَاء في حِمَالَة السَّيْل، ثم يَدْخُلُون الْجَنَّة (٢).

كَمَا أنَّ النَّار لا تَأكُل مَوَاضِع السُّجُود مِنْ ابْنِ آدَم، لِقوله ﵊: حَتى إذا أرَاد اللهُ رَحْمَة مَنْ أرَاد مِنْ أهْل النَّار أمَرَ الله الْمَلائكَة أنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَان يَعْبُد