منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
وقد قِيل: إنَّ (إِلَّا) بِمَعْنَى الوَاو، قاله الفراء، وبعض أهل النظر، وهو:
الثَّامن: والْمَعْنَى: ومَا شَاء رَبُّك مِنْ الزِّيَادَة في الْخُلُود على مُدَّة دَوَام السَّمَاوَات والأرْض في الدُّنْيا.
وقد قِيل في قوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا) [البقرة: ١٥٠] أي: ولا الذِين ظَلَمُوا.
وقال الشاعر:
وكلُّ أخٍ مُفَارِقُه أخُوه لَعَمْر أبِيك إلَّا الفَرْقَدَان (١)
أي: والفَرْقَدان (٢)
وقال أبو محمد مَكِيّ: وهذا قَول بَعِيد عِند البَصْرِيِّين أنْ تَكُون "إلَّا" بِمَعْنَى الوَاو وقِيل: مَعْنَاه: كَمَا شَاء رَبُّك، كَقَولِه تَعَالى: (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) [النساء: ٢٢]، أي: كَما قَدْ سَلَف - وهو:
التَّاسِع، العَاشِر: وهو أنَّ قَوله تعالى: (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) إنّمَا ذَلك على طَرِيق الاسْتِثْنَاء الذي نَدَب الشَّرْع إلى اسْتِعْمَالِه في كُلّ كَلام، فهو عَلى حَدّ قَوله تَعالى: