Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٨٥

صورة التعارض:

في الآيَتَين الأُولَيَين جَاء تَقْيِيد خُلُود الكَافِرِين في النَّار بِالْمَشِيئة، بَيْنَما جَاء في الآيَات الأُخَر إطْلاق التَّأبِيد على الْخُلُود.

وبِعِبَارَة أُخْرَى:

"قَوله تَعالى: (قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) هَذه الآيَة الكَرِيمة يُفْهَم مِنها كَوْن عَذَاب أهْل النَّار غَير بَاقٍ بَقَاء لا انْقِطَاع له أبَدًا، ونَظِيرُها قَوله تَعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) وقَوله تَعالى: (لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا)، وقد جَاءت آيَات تَدُلّ على أنَّ عَذَابَهم لا انْقِطَاع لَه كَقَوله: (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) " (١).

جمع القرطبي:

قال القرطبي في آية "الأنعام": (النَّارُ مَثْوَاكُمْ) أي: مَوْضِع إقَامَتِكُم. والْمَثْوَى الْمُقَام.

(خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) اسْتِثْنَاء لَيس مِنْ الأوَّل. قال الزجاج: يَرْجِع إلى يَوم القِيَامَة، أي: خَالِدِين في النَّار إلَّا مَا شَاء الله مِنْ مِقْدَار حَشْرِهم مِنْ قُبُورِهم، ومِقْدَار مُدَّتِهم في الْحِسَاب. فَالاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع.

وقيل: يَرْجِع الاسْتِثْنَاء إلى النَّار، أي: إلَّا مَا شَاء الله مِنْ تَعْذِيبكم بِغَير النَّار في بَعْض الأوْقَات.

وقال ابن عباس: الاسْتِثْنَاء لأهْل الإيمَان. فـ (مَا) على هَذا بِمَعْنَى مِنْ. وعَنه أيضًا أنه قَال: هَذه الآيَة تُوجِب الوَقْف في جَمِيع الكُفَّار. ومَعْنَى ذَلك أنّهَا تُوجِب الوَقْف فِيمن لم يَمُت، إذ قد يُسْلِم.