Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٨٧

وقد اخْتُلِف فِيه (١) على أقْوَال عَشَرَة:

الأولى: أنّه اسْتِثْنَاء مِنْ قَوله: (فَفِي النَّارِ)، كَأنه قَال: إِلَّا مَا شَاء رَبُّك مِنْ تَأخِير قَوْم عن ذَلك … وعن أبي نضرة عن رسول الله ﷺ: إلَّا مَنْ شَاء ألَّا يُدْخِلهم وإنْ شَقُوا بِالْمَعْصِيَة (٢).

الثَّاني: أنَّ الاسْتِثْنَاء إنّمَا هو للعُصَاة مِنْ الْمُؤمِنِين في إخْرَاجِهم بَعد مُدَّة مِنْ النَّار.

وعلى هَذا يَكُون قَوله: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا) عَامًّا في الكَفَرَة والعُصَاة، ويَكُون الاسْتِثْنَاء مِنْ (خَالِدِينَ) … وفي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث أنس بن مالك قَال: قَال رسول الله ﷺ: يَدْخُل نَاس جَهَنَّم حَتى إذا صَارُوا كَالْحُمَمَة (٣) أُخْرِجُوا مِنها وَدَخَلُوا الْجَنَّة، فَيُقَال: هَؤلاء الْجَهَنَّمِيُّون (٤).

الثَّالِث: أنَّ الاسْتِثْنَاء مِنْ الزَّفِير والشَّهِيق، أي: لَهم فِيها زَفِير وشَهِيق إلَّا مَا شَاء رَبُّك مِنْ أنْوَاع العَذَاب الذي لم يَذْكُرُه.

الرَّابِع: قَال ابن مسعود: خَالِدِين فِيها مَا دَامَت السَّمَاوَات والأرْض لا يَمُوتُون فيها، ولا يَخْرُجُون مِنها إلَّا مَا شَاء رَبُّك، وهو أن يَأمُر النَّار فَتَأكُلهم وتُفْنِيهم ثم يُجَدِّد خَلْقَهم.

قلت: وهَذا القَول خَاص بِالكَافِر، والاسْتِثْنَاء لَه في الأكْل وتَجْدِيد الْخَلْق.

الْخَامِس: أنَّ (إِلَّا) بِمَعْنَى سِوَى … قِيل: فَالْمَعْنَى: مَا دَامَت السَّمَاوَات والأرْض سِوى مَا شاء رَبُّك مِنْ الْخُلُود.

السَّادس: أنَّه اسْتِثْنَاء مِنْ الإخْراج وهو لا يُرِيد أن يُخْرِجَهم مِنها .... فَالْمَعْنَى: أنَّه لَو شَاء أن يُخْرِجَهم لأخْرَجَهم، ولَكِنَّه قد أعْلَمَهم أنَّهم خَالِدُون فِيها.