Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن جمع القرطبي

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٤٣٩

وأبَان عن مَعْنَى قَوله تَعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) [الأعراف: ٢٠١] أنَّ الْمُؤمِن إذا مَسَّه طَيْف مِنْ الشَّيْطَان تَنَبَّه عَنْ قُرْب (١).

وبَيَّن في تَفْسِير قَوله تَعالى: (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) [يوسف: ٤٢] عِصْمَة الأنْبِيَاء، و"أنَّ النَّاسِي هو السَّاقِي لا يُوسُف". واسْتَدَلَّ بِقَوله تَعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) [الحجر: ٤٢] (٢).

واقْتَصَر في تَفْسِير سُورة الإسْراء على قَوله: قَوله تَعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) قال ابن عباس: هُمْ الْمُؤمِنُون - وقد تقدم الكلام فيه - (وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلَا) أي: عَاصِمًا مِنْ القَبُول مِنْ إبْلِيس، وحَافِظًا مِنْ كَيْدِه وسُوء مَكْرِه (٣).

وفي سُورة سَبأ بَيَّن مَعْنَى الآيَة التي قَبْلَها، فَنَقَل في قَوله تَعالى: (فَاتَّبَعُوهُ) [سبأ: ٢٠] عن الْحَسَن قَوله: مَا ضَرَبَهم بِسَوط ولا بِعَصَا، وإنّمَا ظَنَّ ظَنًّا، فَكَان كَمَا ظَنّ بِوَسْوَسَتِه.

وفي قَوله تَعالى: (إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال:

وفِيه قَوْلان:

أحَدهما: أنه يُرَاد به بَعض الْمُؤمِنين، لأنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمُؤمِنِين مَنْ يُذْنِب ويَنْقَاد لإبْلِيس في بَعْض الْمَعَاصِي، أي: مَا سَلِمَ مِنْ الْمُؤمِنين أيضًا إلَّا فَرِيق، وهو الْمَعْنِيّ بِقَوله تَعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ). فأمَّا ابن عباس فَعَنْه أنه قَال: هُمْ الْمُؤمِنُون كُلّهم. فـ (مِنَ) على هذا للتَّبْيين لا للتَّبْعِيض.

فإن قيل: كيف عَلِم إبْلِيس صِدْق ظَنِّه وهُو لا يَعْلَم الغَيْب؟