Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٣٤٣

وقِيل الْمَعْنَى: لَيس ثَوَاب الله بِأمَانِيكم إذْ قد تَقَدَّم: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ) [النساء: ٥٧].

وقال القرطبي:

قَوله تَعالى: (وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) [النساء: ١٢٣] يَعْنِي الْمُشْرِكِين، لِقَولِه تَعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) [غافر: ٥١].

وقِيل: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) إلَّا أن يَتُوب.

ثم قال:

فإنْ حُمِلَتْ الآيَة على الكَافِر فَلَيس لَه غَدًا (١) وَلِيّ ولا نَصِير، وإنْ حُمِلَتْ على الْمُؤمِن فَلَيس لَه وَلِيّ ولا نَصِير دُون الله (٢).

مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:

رَوى ابن جرير بإسْناده إلى عَائشة ﵂ في قَوله تَعالى: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ) [البقرة: ٢٨٤] أنّها قَالتْ: مَنْ هَمّ بِسَيِّئَة فَلَم يَعْمَلها أرْسَل الله عليه مِنْ الْهَمّ والْحُزْن - مِثْل الذي هَمّ بِه مِنْ السَّيِّئَة فَلم يَعْمِلها - فَكَانَت كَفّارَته.

ورَوى عنها قَولها: كلّ عَبد يَهُمّ بِمَعْصِيَة أوْ يُحَدِّث بِها نَفْسَه حَاسَبَه الله بِهَا في الدُّنْيا يَخَاف ويَحْزَن ويَهْتَمّ.