مُسلم في صحيحه (١) عن أبي هريرة قال: لَمَّا نَزَلَتْ: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ)، بَلَغَتْ مِنْ الْمُسْلِمِين مَبْلَغًا شَدِيدًا، فقال رسول الله ﷺ: قَارِبوا وسَدِّدُوا فَفِي كُلّ مَا يُصَاب بِه الْمُسْلِم كَفَّارَةٌ حتى النَّكْبَةِ يُنْكَبُها، أو الشَّوكَةِ يُشَاكُها.
ثم ذَكَر آثارًا في الآيَة، وأوْرَد قول أبي بكر ﵁ لَمَّا نَزَلَتْ: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) قال: كَيْف الصَّلاح يا رسول الله مَع هذا؟ كُلّ شَيء عَمِلْنَاه جُزِينَا بِه. فَقَال: غَفَرَ الله لك يَا أبَا بَكر! ألَسْتَ تَنْصَب؟ ألَسْتَ تَحْزَن؟ ألَسْتَ تُصِيبُك اللأوَاء؟ قال: بلى. قال: فَذَلك مِمَّا تُجْزَون بِه (٢). فَفَسَّر رسول الله ﷺ ما أَجْمَلَه التَّنْزِيل مِنْ قَوله: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ).
ورَوى الترمذي عن أبي بكر الصديق ﵁ أنها لَمَّا نَزَلَتْ قال له النبي ﷺ: أمَّا أنْت يا أبَا بَكر والْمُؤمِنُون فَتُجْزَون بِذلك في الدُّنْيا حَتى تَلْقُوا الله ولَيس لَكم ذُنُوب، وأمَّا الآخرون فيُجْمَع ذلك لهم حتى يُجْزَوا به يَوم القيَامَة (٣).