Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٣٠٢

مِنْ امْرَأته، وهَكذا قال ابن إسحاق، والذي عليه النَّاس أنَّ زَكَرِيّا إنّما كَفَل بالاسْتِهَام لِتَشَاحّهم حِينَئذٍ فِيمن يَكْفُل الْمُحَرَّر (١).

وقال في قَوله تعالى: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ): وجُمْهُور العُلَمَاء عَلى أنه اسْتِهام لأخْذِها والْمُنَافَسَة فِيها.

وقال ابن إسحاق: إنّما كَان اسْتِهَامهم حِين نَالَتْهم الْمَجَاعَة دَفْعًا مِنها (٢) لِتَحَمّل مَؤونَتِها. و (يَخْتَصِمُونَ) مَعْنَاه: يَتَرَاجَعُون القَوْل الْجَهِير في أمْرِها.

وفي هَذه الآيَة اسْتِعْمَال القُرْعَة، والقُرْعَة سُنّة (٣).

وذَكَر الرَّازِي في الآيَة مَسَائل، مِنْها:

الْمُرَاد بالأقْلام، وأنّها التي كَانُوا يَكْتُبُون بِها التَّوْرَاة، وعَزَا هَذا القَوْل إلى الأكْثَرِين.

وبَيَّن أنَّ "ظَاهِر الآيَة يَدُلّ على أنّهم كَانُوا يُلْقُون أقْلامَهم في شَيء عَلى وَجْه يَظْهَر بِه امْتِيَاز بَعْضِهم عن البَعْض في اسْتِحْقَاق ذَلك الْمَطْلُوب، وإنّمَا (٤) ليس فِيه دَلالة عَلى كَيفِيَّة ذَلك الإلْقَاء، إلَّا أنّه رُوي في الْخَبَر أنّهم كَانُوا يُلْقُونَها في الْمَاء".

وذَكَر الرَّازي سَبَب الاخْتِصَام، فَقَال: اخْتَلَفُوا في السَّبَب الذي لأجْلِه رَغِبُوا في كَفَالَتِها حَتى أدَّتْهُم تِلك الرَّغْبَة إلى الْمُنَازَعَة.

فقال بعضهم: إنَّ عِمران أبَاها كَان رَئيسًا لَهم ومُقَدَّما عَليهم، فلأجْل حَقِّ أبِيها رَغِبُوا في كَفَالَتِها.

وقال بَعْضُهم: إنَّ أمَّها حَرَّرَتْها لِعِبَادَة الله تَعالى ولِخِدْمَة بَيْت الله تَعالى، ولأجْل ذَلك حَرصُوا على التَّكَفُّل بِها.