Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٣٠١

ورَجَّح أنَّ الْمَقْصُود بِالسِّهَام هي الأقْلام، فَقَال: فالأقْلام السِّهَام، وإنّما سُمِّي قَلَمًا لأنه يُقْطَع ويُبْرَى، وأصْل القَلْم القَطْع، ومِنه قَلْم الظِّفر (١).

وذَكَر الثعلبي ما ذكره قبله السمرقندي مِنْ تشاحّ بني إسرائيل على كفالة مريم، وزاد أنهم كانوا تسعة وعشرين رجلًا (٢).

وقال في قوله تعالى: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ): في كَفَالَتِها (٣).

واقْتَصَر الزمخشري على بَيَان الْمَعْنَى في كِلْتَا الآيَتَين (٤).

ونَقَل ابن عطية عن قتادة وغَير واحِد مِنْ أهْل العِلْم: أنهم كَانُوا في ذَلك الزَّمَان يَتَشَاحّون في الْمُحَرَّر عِند مَنْ يَكُون مِنْ القَائِمِين بأمْرِ الْمَسْجِد، فَيَتَسَاهَمُون عَليه، وأنهم فَعلوا في مَريم ذلك. فَرُوي أنّهم ألْقَوا أقْلامَهم التي كَانُوا يَكْتُبُون بِها التَّوْرَاة في النَّهْر.

وقيل: أقْلامًا بَرَوهَا مِنْ عُود كالسِّهام والقِدَاح.

وقيل: عِصِيًّا لهم، وهَذه كُلا تُقْلم (٥).

ثم أشَار إلى ما ذَكَره ابن جرير عن ابن إسْحَاق مِنْ الاسْتِهَام، وفَرَّق بيْن الاسْتَهامِين بِقَولِه: وهذا الاسْتِهَام غَير الأوَّل، هَذا الْمُرَاد مِنه دَفْعها، والأوَّل الْمُرَاد مِنْه أخْذها، ومُضُمَّن هَذه الرِّوَاية أن زَكَرِيّا كَفَلها مِنْ لَدُن طُفُولَتِها دُون اسْتِهَام، لَكِن أمّها هَلَكَت، وقَد كَان أبُوها هَلَك وهي في بَطْن أمّها، فَضَمّها زَكَرِيا إلى نَفْسِه لِقَرَابَتِها