منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
وقَال آخَرُون: بل لأنَّ في الكُتُب الإلَهِيَّة كان بَيَان أمْرِها وأمْر عِيسى ﵇ حَاصِلًا، فَتَقَرَّبُوا لِهَذا السَّبَب حتى اخْتَصَمُوا.
كما ذَكَر الْخِلاف في "أولئك الْمُخْتَصِمِين مَنْ كانُوا؟ " (١)
وعَرّف الكَافِل "بأنّه الذي يُنْفِق على إنْسَان ويَهْتَمّ بإصْلاح مَصَالِحِه" (٢).
وأوْرَد الْخِلاف حَول "كَفَالَة زَكَرِيَّا ﵇ إيّاها، مَتى كَانت؟
فقال الأكْثَرُون: كَان ذلك حَال طُفُولِيَّتِها، وبِه جَاءَت الرِّوَايَات.
وقَال بَعْضهم: بل إنّما كَفَلَها بَعد أن فُطِمَتْ" (٣).
ومِمن ذَكَر الْمُرَاد بالأقْلام: ابن جُزيّ، فَقَال: (أَقْلَامَهُمْ): أي أزْلامَهم، وهي قِدَاحُهم. وقِيل: الأقْلام التي كانوا يَكْتُبُون بِها التَّوْرَاة، اقْتَرَعُوا بِها على كَفَالَة مَريم حِرْصًا عَليها، وتَنَافُسًا في كَفَالَتها. وتَدُلّ الآيَة على جَوَاز القُرْعَة، وقد ثَبَتَت أيضًا مِنْ السُّنَّة (٤).
وقال في قَوله تَعالى: (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا): أي ضَمّها إلى إنْفَاقِه وحَضَانَته، والكَافِل هُو الْحَاضِن، وكَان زَكَرِيا زَوْج خَالَتِها (٥).
ونَسَب ابن كَثير القَول باليُتْم إلى ابن إسحاق، ونَسَب قَوله إلى غَيره! فَقال: جَعَله كَافِلًا لَها. قال ابن إسحاق: ومَا ذَلك إلَّا أنّها كَانت يَتِيمَة. وذَكَر غَيره أنَّ بَنِي إسْرَائيل أصَابَتْهُم سَنَة جَدْب، فَكَفَل زَكَرِيّا مَرْيم لِذلك. ولا مُنَافَاة بَيْن القَوْلَين (٦).