Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٢٨٣

ثم قَال تَعالى: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ) يَعْنِي مَا تُنْفِقُوا مِنْ مَالٍ فَثَوابُه لأنْفُسِكم إذا تَصَدَّقْتُم على الكُفَّار أوْ عَلى الْمُسْلِمِين.

ورُوي عن عُمر بن الخطاب أنه رَأى رَجُلًا مِنْ أهْل الذِّمَّة يَسأل على أبْوَاب الْمُسْلِمِين، فَقَال: مَا أنْصَفْنَاك، أخَذْنا مِنْك الْجِزْيَة مَا دُمْتَ شَابًا ثُم ضَيَّعْنَاك بَعْد مَا كَبِرْت وَضَعُفْت، فأمَر بِأن يُجْرَى عليه قُوته مِنْ بَيْت الْمَال (١).

في حين ذَكَر الزمخشري سبب النُّزُول بِصِيغَة تَمرِيض، فَقال: وقِيل: حَجَّتْ أسْمَاء بنت أبي بكر ﵄ فأتَتْهَا أُمُّها تَسْألها وهي مُشْرِكَة، فأبَتْ أن تُعْطِيها، فَنَزَلَتْ.

وذَكَر الزمخشري مَا جَاء عن سعيد بن جبير. ثم قال: ورُوي أنَّ نَاسًا مِنْ المسلمين كانَت لَهم أصْهَار في اليَهُود ورضَاع، وقَد كَانوا يُنْفقُون عليهم قَبل الإسْلام فَلَمَّا أسْلَمُوا كَرِهُوا أن يُنْفِقُوهم (٢).

وعن بعض العُلَمَاء: لَو كان شَرّ خَلْق الله لَكَان لك ثَوَاب نَفقَتِك (٣).

وأمَّا ابن عطية فأكْثر نَقْل القرطبي الْمُتَقَدِّم عنه، إلَّا أن ابن عطية زاد بِقوله: والْهُدَى الذي لَيس على مُحمد ﷺ هو خَلْق الإيمان (٤) في قُلُوبِهم،