Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٢٨٢

وأوْرَد السمرقندي سَبَب النُّزُول، فَقال: قَوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ) وذلك أنَّ النبي ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكة لِعُمْرَة القَضَاء، وخَرَجَتْ مَعه أسْمَاء بنت أبي بكر، فَجَاءتْها أمُّها وَجَدَّها أبو قُحَافة فَسألا مِنها حَاجَة، فقالت: لا أُعْطِيكُما شَيئًا حتى أسْتَأمِر رسول الله ﷺ، فإنَّكُمَا لَسْتُمَا عَلى دِيني، فاسْتَأمَرَتْ رسول الله ﷺ فَنَزَلَتْ هذه الآية: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) يَعْنِي: يُوفِّق مَنْ يَشَاء لِدِينِه (١).

فإن قِيل: قَدْ قَال في آية أُخْرَى: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [الشورى: ٥٢] وقال هاهنا: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ)؟

قِيل لَه: إنّما أرَاد بِه هُناك الدَّعْوة، وهَاهنا أرَاد بِه الْهُدَى خَاصَّة، وهو التَّوْفِيق إلى الْهُدَى (٢).