Printed page ٢٨٢
وأوْرَد السمرقندي سَبَب النُّزُول، فَقال: قَوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ) وذلك أنَّ النبي ﷺ لَمَّا قَدِمَ مَكة لِعُمْرَة القَضَاء، وخَرَجَتْ مَعه أسْمَاء بنت أبي بكر، فَجَاءتْها أمُّها وَجَدَّها أبو قُحَافة فَسألا مِنها حَاجَة، فقالت: لا أُعْطِيكُما شَيئًا حتى أسْتَأمِر رسول الله ﷺ، فإنَّكُمَا لَسْتُمَا عَلى دِيني، فاسْتَأمَرَتْ رسول الله ﷺ فَنَزَلَتْ هذه الآية: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) يَعْنِي: يُوفِّق مَنْ يَشَاء لِدِينِه (١).
فإن قِيل: قَدْ قَال في آية أُخْرَى: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [الشورى: ٥٢] وقال هاهنا: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ)؟
قِيل لَه: إنّما أرَاد بِه هُناك الدَّعْوة، وهَاهنا أرَاد بِه الْهُدَى خَاصَّة، وهو التَّوْفِيق إلى الْهُدَى (٢).