Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٢٨١

٤ - ظَواهِر الآيَات تَقْتَضِي جَوَاز صَرْف الصَّدَقَات إلى الكُفَّار جُمْلَة إلَّا أن النبي ﷺ خَصّ مِنها الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة فلا تُدْفَع إليهم.

مُقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:

ابْتَدَأ ابن جرير بِذِكْر مَعْنَى آيَة "البقرة"، فَقَال: يَعْنِي تَعالى ذِكْرُه بذلك: لَيس عَليك يا محمد هُدى المشركين إلى الإسلام فتمنعهم صدقة التطوع ولا تُعطيهم منها ليَدْخُلوا في الإسْلام حَاجَة مِنهم إلَيها، ولَكِنَّ الله هو يَهدي مَنْ يَشَاء مِنْ خَلْقِه إلى الإسْلام فيُوفِّقهم له، فلا تَمْنَعهم الصَّدَقَة.

ثم روى بإسْناده إلى شُعبة قال: كَان النبي ﷺ لا يَتَصَدّق على الْمُشرِكِين، فَنَزَلَتْ: (وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ)، فَتَصَدَّق عليهم.

وروى بإسْناده إلى ابن عباس قال: كَانُوا لا يَرْضَخُون (١) لِقَرَابَاتهم مِنْ الْمُشْرِكين فَنَزَلَتْ: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ).

وروى آثارًا عن ابن عباس وغيره في هذا الْمَعْنَى (٢).

وقد بيَّن السمعاني نَوع الْهِدَاية الْمَنْفِيّة هنا، فَقال: قَوله تَعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ) ليس الْمُرَاد به هِدَاية الدَّعْوة فَإنّها عَليه حَتْم، وإنّمَا الْمُرَاد به هِدَاية التَّوْفِيق (٣).

ثم ذَكَر ما رُوي عن سعيد بن جبير - مما تقدّم - واخْتَار أنَّ مْعَنى الآيَة "لَيْس عَليك هُدَاهُم بِأن تُلْجِئهم وتَحْمِلْهم عَلى الدُّخُول في الإسْلام (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) أي: يُوفِّق مَنْ يَشَاء ويَخْذُل مَنْ يَشَاء" (٤).