منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
فإنَّهم حَمَلوه - فِيما حَمَلُوه عَليه - على أنَّ "مَعْنَاه: جَزَاؤه أنْ لا يَدْخُلَها وَقْت دُخُول الفَائزِين إذا فُتِحَتْ أبْوَابُها لَهُم، بَلْ يُؤَخَّر" (١)، وأنّه لا يَدْخُلَها دُخُول الفَائزِين (٢).
وفَات القُرطبي أيضًا الاسْتِدْلال بِحَدِيث: مَنْ تَرَك الْحَيّات مَخَافة طَلبهن فَلَيس مِنَّا؛ مَا سَالَمْنَاهُنّ مُنْذ حَارَبْنَاهُنّ (٣).
وهذه العَدَاوة مَحْمُولَة على ذلك الأمْر الأوَّل.
قال يَحيى بن أيُّوب: سُئل أحْمد بن صالح عن تَفْسِير: "مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذ عَادَينَاهُنّ" فَقِيل له: مَتَى كَانَتْ العَدَاوة؟ قال: حين أُخْرِج آدَم مِنْ الْجَنَّة (٤).
المثال الثاني: بَيْن الْمُسَارَعة والْمُسَابَقَة:
قَوله تَعالى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا) [البقرة: ١٤٨]، مع قَوله تعالى: (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) [آل عمران: ١١٣، ١١٤] وقَوله تَعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [الأنبياء: ٩٠].