Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن رأي الباحث

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٢٦٧

رأي الباحث:

لم يَتَطَرَّق القُرطبي إلى إشْكَال قد يَرِد، وهو: إذا كان إبْليس قد طُرِد مِنْ الْجَنَّة، وأُخْرِج منها مَذمُومًا صَاغِرًا، فَكَيْف دَخَلها؟

والْجَوَاب "مِنْ وُجُوه:

أحَدها: أنه أُخْرِجَ مِنها ومُنِع مِنْ دُخُولِها عَلى وَجْه السُّكْنَى والكَرَامَة واتِّخَاذِها دَارًا .... ويَكُون هَذا دُخُولًا عَارِضًا كَما يَدْخُل الشُّرَط دَار مَنْ أُمِرُوا بِابْتِلائه ومِحْنَتِه، وإن لم يَكُونُوا أهْلًا لِسُكْنَى تِلك الدَّار.

الثَّاني: أنه كَان يَدْنُو مِنْ السَّمَاء فيُكَلِّمُهما ولا يَدْخُل عَليهما دَارَهما.

الثَّالِث: أنه لَعَلَّه قَام عَلى البَاب فَنَادَاهُما وقَاسَمَهُمَا ولم يَلِج الْجَنَّة.

الرَّابِع: أنه قد رُوي أنه أرَاد الدُّخُول عَليهما فَمَنَعَتْه الْخَزَنَة، فَدَخَل في فَمِ الْحَيَّة حتى دَخَلَتْ بِه عَليهما، ولا يَشْعُر الْخَزَنَة بذلكَ" (١).

وكَون إبْليس دَخَل الْجَنَّة لا يَتَعَارَض هَذا مَع طَرْدِه وإبْعَادِه، لأنه لم يَدْخُل الْجَنَّة دُخُول الْمُكْرَمِين، ولا دَخَلَها دُخُولًا يُخِلّ بِوَعْد الله، فلَم يَدْخُل الْجَنَّة دُخُول خَالِدٍ فِيها، ولا دُخُول مُكَرَّم.

وهذا كَما قَال العُلَمَاء في مثل قوله ﵊: لا يَدْخُل الْجَنَّة قَاطِع (٢) ومثل قَوله ﵊: لا يَدْخُل الْجَنَّة قَتَّات (٣).

وكَقَولِه ﷺ: لا يَدْخُل الْجَنَّة مَنْ لا يَأمَن جَارُه بَوَائقَه (٤).