منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
وفي صَحِيح مُسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: مَنْ قَتَل وَزَغة في أوَّل ضَرْبة كُتِبَتْ له مِائة حَسَنَة، وفي الثَّانِية دُون ذلك، وفي الثَّالثة دُون ذلك (١). وفي رِوَاية أنه قال: في أوَّل ضَرْبَة سَبْعُون حَسَنَة (٢).
والفأرَة أبْدَت جَوْهَرَها بأنْ عَمِدَتْ إلى حِبَال سَفِينَة نُوح ﵇ فَقَطَعَتْها (٣) واسْتَيْقَظ رَسُول الله ﷺ وقَد أخَذَتْ فَتِيلة لِتُحرِق البَيْت، فأمَرَ رَسُول الله ﷺ بِقَتْلِها (٤).
والغُرَاب أبْدَى جَوْهَرَه حَيْث بَعَثَه نَبِيّ الله نُوح ﵇ مِنْ السَّفِينَة لِيَأتِيه بِخَبَر الأرْض، فَتَرَك أمْرَه وأقْبَل عَلى جِيفَة (٥).
هذا كُلّه في مَعْنَى الْحَيَّة؛ فَلذلك ذَكَرْنَاه (٦).
ملخص جواب القرطبي:
١ - أغْوَاهُما مُشَافَهَة، وتَوَصَّل إلَيهما عن طَرِيق الْحَيَّة.
٢ - أغْوَى بِشَيْطَانِه وسُلْطَانه وَوسْوَاسِه مِنْ غَير دُخُول إلى الْجَنَّة.
وقد أورَد في هَذا الْمَبْحَث والاسْتِدْلال ثَلاثة وعِشْرِين حَدِيثًا، كَرَّر بَعْضَها.