Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن رأي الباحث

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٢٣٦

قَال: ذَكَرَ هذِه الأوْجُه الثَّلاثَة أَيضًا صَاحِب الإتْقَان (١).

رأي الباحث:

لا تَعَارُض بَيْن الآيَات، ومَا تُوهِّم مِنْ تَعارض يُجَاب عَنه بأنَّ نَفْي السُّؤال في قَوله تَعالى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) "جَلِيّ أنَّ نَفْي التَّسَاؤل إنّمَا هو وَقْت النَّفْخ" (٢) يَعني في الصُّور.

ووَقْت النَّفْخ في الصُّور - النَّفْخَة الأُولى - هو وَقْت الزَّلْزَلَة، وذَلك حِين (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) [الحج: ٢].

"قَال تَعالى: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) [الحج: ١] أي: أمْرٌ كَبِير، وخَطْبٌ جَلِيل، وطارِق مُفْظِع، وحَادِث هَائل، وكَائن عَجِيب. والزِّلْزَال هُو مَا يَحْصُل للنُّفُوس مِنْ الرُّعْب والفَزَع" (٣).

وذَلك الذُّهُول وانْقِطَاع السُّؤال حِين "يَقُول الله: يَا آدَم، فَيَقُول: لَبَّيْك وسَعْدَيك، والْخَيْر في يَدَيك. قَال: يَقُول: أخْرِج بَعْثَ النَّار. قَال: ومَا بَعْثُ النَّار؟ قَال: مِنْ كُلّ ألف تِسْعُمائة وتِسْعَة وتِسْعِين؛ فَذَاك حِين يَشِيب الصَّغِير، وتَضَع كُلّ ذَاتِ حَمْل حَمْلها، وتَرَى النَّاس سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، ولَكِنَّ عَذَاب الله شَدِيد" (٤).

وفي أخْبَار آخِر الزَّمَان: "ثم يُنْفخ في الصُّور فَلا يَسْمَعه أحَد إلَّا أصْغَى لَيْتًا ورَفَع لَيْتًا (٥). قَال: وأوَّل مَنْ يَسْمَعه رَجُل يَلُوط حَوْض إبِلِه. قَال: فيُصْعَق ويُصْعَق النَّاس،