Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن رأي الباحث

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ٢٣٧

ثم يُرْسِل الله - أوْ قَال: يُنْزِل الله - مَطَرًا كَأنّه الطَّلّ - أوْ الظِّل - فَتَنْبُت مِنه أجْسَاد النَّاس، ثم يُنْفَخُ فِيه أُخْرى، فَإذَا هُمْ قِيَام يَنْظُرُون، ثم يُقَال: يَا أيّها النَّاس هَلُمّ إلى رَبِّكُم، (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) [الصافات: ٢٤]. قَال: ثم يُقَال: أخْرِجُوا بَعْثَ النَّار. فيُقال: مِنْ كَم؟ فيُقَال: مِنْ كُل ألْف تِسْعُمِائة وتِسْعَة وتِسْعِين. قَال: فَذَاك يَومَ يَجْعَلُ الوِلْدَان شِيْبًا، وذَلك يَومَ يُكْشَف عن سَاق" (١).

وقد الْتَقَم إسْرَافِيل القَرْن، وأحْنَى جَبْهَتَه؛ يَنْتَظِر مَتَى يُؤمَر بالنَّفْخ، وهذا مِمَّا أهَمّ رَسُول الله ﷺ في الدُّنيا، حَيْث قَال ﵊: كَيف أنْعَم وصَاحِب القَرْن قَدْ الْتَقَم القَرْن، واسْتَمَع الإذْن مَتَى يُؤمَر بِالنَّفْخ، فَيَنْفُخ (٢).

ويَكون انْشِغَال كُلّ إنْسَان بِنَفْسِه في مَوَاطِن في يَوْم القِيَامَة، وقَد دَلَّتِ السُّنَّة عَلى ذَلك.

فَعَن عَائشة أنّها ذَكَرَتِ النَّار فَبَكَتْ، فَقَال رَسُول الله ﷺ: مَا يُبْكِيك؟ قَالَتْ: ذَكَرْتُ النَّار فَبَكَيْتُ، فَهَلْ تَذْكُرون أهْلِيكُم يَوْم القِيَامَة؟ فَقَال رَسُول الله ﷺ: أمَّا في ثَلاثَة مَوَاطِن فَلا يَذْكُر أحَدٌ أحَدا: عِنْد الْمِيزَان حَتَّى يَعْلَم أيخِفّ مِيزَانه أوْ يَثْقُل، وعِنْد الكِتَاب حِين يُقَال: (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ) [الحاقة: ١٩] حتى يَعْلَم أين يَقَع كِتَابه، أفِي يَمِينه أمْ في شِمَاله أمْ مِنْ وَرَاء ظَهْره؟ وعِنْد الصِّرَاط إذا وُضِعَ بَيْن ظَهْرَي جَهَنَّم (٣).