منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
وكَونهما أُنزِلا إلى الأرْض لا يَتَعَارَض مَع إنْكَار نُزُول الْمَلائكَة، ذلك أنَّ مَا جَاء في الآيات التي أوْرَدَها القاسمي مِنْ نَفْي إنْزَال الْمَلائكَة لِتَعْلِيم النَّاس، أي لإنْذَارِهم ودَعْوَتِهم.
ويَدُلّ على هذا أنَّ الله أنْزَل الملائكة بالوَحي، وبالعَذَاب، وهي تَنْزِل لِحُضُور مَجَالِس الذِّكْر، ولِكِتَابَة أعْمَال بَني آدَم، كما في صحيح السنة النبوية (١).
المثال الثاني: هل ماتَ عيسى ابن مريم؟
قوله تعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَّفِيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) [آل عمران: ٥٥] مع قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) [النساء: ١٥٩].
صورة التعارض:
"هذه الآية الكريمة يُتَوَهَّم مِنْ ظَاهِرها وَفَاة عِيسَى ﵇، وقد جَاء في بَعض الآيَات ما يَدُلّ على خِلاف ذلك، كقوله: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) " (٢).