Skip to content

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن رأي الباحث

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

عبد الرحمن السحيم

Printed page ١٤١

وهذا القَول لا يَحْتَاج إلى تَكَلُّف الْجَوَاب في إنْزَال الْمَلائكَة، ولا في إنْزَال السِّحْر وتَعْلِيمه.

وعلى قول القاسمي في حَمْل الْمَلَكين على أنه "وارِد حَسب العُرْف الْجَارِي بَيْن النَّاس في ذلك الوَقْت" يَزُول الإشْكَال في ذِكْر الْمَلَكَين.

وعلى القَول بأنَّ الْمَقْصُود بـ (الْمَلَكَيْنِ) جِبْرِيل ومِيكَائيل، فإنه تَأكِيد للنَّفْي، أي: ولم يُنَزِّل الله على جِبْرِيل ومِيكَائيل مِنْ سِحْر.

وقد أخْرَج سعيد بن منصور من طريق الأعمش عن يحيى بن وثاب أنه كان يقرأ: وجِبْرِيل ومِيكَايِيل (١).

وأخرج البخاري في تاريخه (٢) وابن المنذر (٣) عن ابن عباس: (وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ): جِبْرِيل ومِيكَائيل.

وما رواه ابن جرير عن ابن عباس ﵄ (٤) والرَّبيع بن أنس (٥)؛ مِنْ أنَّ الله لم يُنَزِل السِّحْر (٦)؛ فيه ضَعْف، إلَّا أنَّ مَجموع الرِّوايات يَدُل على أنَّ لها أصْلًا.

والوَجْه الثاني: أنَّ هَارُوت ومَارُوت كانا مَلَكَين مِنْ مَلائكَة السَّمَاء، وأنهما أُنْزِلا إلى الأرْض، وهذا عزاه ابن كثير إلى كثير مِنْ السَّلَف.

وعلى هذا القول لا يَلزَم أن يَكون السِّحر أُنزِل عَليهما.