Skip to content

ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة ٤) الموازنة بين الأدلة

ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة

عبد الله بن سليمان النملة

Printed page ٣٣٨

فالمناسب أن تكون الآية الخاتمة في الصبر على الغزو والمرابطة في سبيل الله (١)، كما أن قوله في هذه الآية: ﴿وَصَابِرُواْ﴾ هو من مصابرة العدو، لأن المصابرة على وزن المفاعلة، وهي لا تكون في الغالب إلا بين اثنين فأكثر (٢).

٣) أدلة القول الثاني في المسألة:

حكى السمين الحلبي دليل القول الثاني وهو قوله ﷺ: (إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط) (٣)، فقوله: (فذلكم الرباط) فيه تعظيمٌ للمذكورات في الحديث، وبيانٌ لأحقيتهن بوصف الرباط، وعليه، فتُفسَّر المرابطة التي في الآية بهذه المذكورات، لأنهن من أحق الرباط الذي تكون به المرابطة.

٤) الموازنة بين الأدلة:

الظاهر أن أدلة القول الأول أقوى وأكثر، لكن يبقى الإشكال الذي ذكره أبو سلمة على هذا القول من أنه لم يكن في زمن النبي ﷺ غزوٌ يُرابط فيه، وإنما كان النبي ﷺ يخرج إلى الغزو ويرجع، ولم تكن المرابطة إلا بعد أن كثرت الفتوحات وانتشر الإسلام في الأرض، فاحتاج المسلمون إلى المرابطة في الثغور عند حدودهم.

والجواب عنه أن ينبغي أن تُفسَّر المرابطة بالمعنى الذي كان في زمن النبي ﷺ وليس بالمعنى الذي اختصت به بعد ذلك، فالمرابطة في زمن النبي ﷺ لم تكن مختصة بالثغور التي تكون في حدود الدولة، وإنما كانت باقيةً على معناها الأصلي وهو ربط الخيل استعدادًا لمواجهة العدو (٤)، وعلى ذلك ينطبق قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾، ويؤيد ذلك أيضًا بأنه "قد ورد عنه ﷺ أنه سمَّى حراسة جيش المسلمين رباطًا، وأخرج الطبراني في الأوسط بسند جيد عن أنس قال: سُئل رسول الله ﷺ عن أجر المرابط فقال: «مَنْ رابط ليلةً حارسًا من