ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة
المبحث الخامس: ترجيحات السمين الحلبي من آية (١٧٦) إلى آية (١٨٩)
وفيه ست مسائل
المسألة الأولى: الحكمة من النهي في قول الله تعالى ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾
قال تعالى: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٦]
•
أصل الخلاف في المسألة:
قال الزمخشري: "إن قلت: فما معنى قوله: ﴿وَلَا يَحْزُنكَ﴾، ومن حق الرسول أن يحزن لنفاق من نافق وارتداد من ارتد؟ قلت: معناه: لا يحزنوك لخوف أن يضروك ويعينوا عليك؛ ألا ترى إلى قوله: ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئا﴾ " (١).
وأجاب آخرون بأن النبي ﷺ كان يُفرِط في الحزن على كفر قومه، فنهي عن ذلك، كما في قوله: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨] (٢).
•
نص المسألة:
قال السمين الحلبي ﵀ في بداية الآية: "وجه مناسبتها لما تقدَّمها أن يقال: لما نهى المؤمنين عن خوف الكفار وأمرهم بخوفه خاصة عقَّب ذلك بنهيه لرسوله ﵇ بأن لا يحزنه أمرهم ولا يهتم بشأنهم، فإن ما يكيدون به راجعٌ عليهم لا يتعداهم.
ومعناه: لا تتوقع خيرًا ولا ضررًا منهم، ولذلك علل بقوله: ﴿إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئا﴾ …
وقيل: معناه: لا تهتم بعدم إيمان من لم يؤمن من قومك، فإن ذلك ليس إليك، فهي