Skip to content

ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة ٢) أدلة القول الأول في المسألة

ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة

عبد الله بن سليمان النملة

Printed page ٣٣٧

يجعل المرابطة عامةً في كل الطاعات بمعنى المداومة عليها، وعلى هذا جرى قول بعض المفسرين (١).

وروي عن النبي ﷺ حديثان ضعيفان في معنى القولين جميعا (٢).

٢) أدلة القول الأول في المسألة:

ذكر السمين الحلبي أدلة القول بأن المرابطة في الآية هي ملازمة الثغور، وذلك يرجع إلى ثلاث أصول:

أولها: أن هذا هو المعهود في الخطاب الشرعي، أن المرابطة تطلق على ربط الخيل للجهاد في سبيل الله، ودليل ذلك الآية التي ذكرها، وهي قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾، كما أن عموم الأحاديث في المرابطة هي في هذا المعنى (٣)، من ذلك حديث سهل بن سعد أن ﷺ قال: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله، أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها) (٤)، وهو محمولٌ على رباط المجاهدة في سبيل الله كما يدل عليه سياق الحديث.

الثاني: أن هذا هو الموافق للأصل اللغوي، فإن المرابطة أصلها كما ذكر السمين الحلبي من ربط الخيل، ثم غلبت على ملازمة الثغور لأن الخيول تربط فيها، ثم استعملت بعد ذلك بمعنى المداومة والملازمة (٥)، فالرباط الموافق للأصل اللغوي هو الرباط للجهاد في سبيل الله كما أفاده ابن عطية في آخر كلامه.

الثالث: أن هذا هو المناسب للسياق، فإن في السورة حديثًا عن غزوة أُحد كما تقدَّم،