ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة
على حقيقته، ويكون المنادي من البشر الذين أُرسلوا في الدعوة إلى الإيمان بالله، وهم أنبياء الله (١).
الثاني: أن سياق الآية يشير إلى أنه نداء الرسل، فإنهم قالوا بعد ذلك: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٩٤]، فدل على أن الذي ناداهم للإيمان وذكر لهم وعدَ الله في ذلك أنهم الرسل (٢).
٣) أدلة القول الثاني في المسألة:
القول بأن المنادي في الآية مخصوصٌ بنبينا محمد ﷺ يمكن أن يستدل له كذلك بدليلين:
الأول: أن هذا هو ظاهر اللفظ، لأن اللفظ جاء بالإفراد، فيكون المنادي هو النبي محمد ﷺ الذي جاء بهذا القرآن، ودعانا إلى الإيمان، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ٤٥ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾.
الثاني: أن سياق الآية يشير إلى ذلك، لأن سياق الآية في الصحابة ﵃، كما يفيده ذكر الهجرة في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥]، وجاء في سبب نزول هذه الآية أنها في المهاجرين من الرجال والنساء كما في حديث أم سلمة رضي عنها أنها قالت: "يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة"، فأنزل الله الآية (٣).
٤) أدلة القول الثالث في المسألة:
يمكن أن يستدل للقول بأن المنادي في الآية هو القرآن بأن قول أولي الألباب هنا مثل قول