Skip to content

ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة ٤) الموازنة بين الأدلة

ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة

عبد الله بن سليمان النملة

Printed page ٢١٠

وقد نقل أبو حيان بعض كلامه ولم ينسبه إليه، وجعله قولًا آخر في المسألة وردَّ عليه (١)، ثم تبعه السمين الحلبي.

٢) أدلة القول الأول في المسألة:

ذكر السمين الحلبي دليل هذا القول أنه سبب النزول، فالآية نازلة في شأن غزوة أُحد استجابةً لأمرٍ واحد هو أمر النبي ﷺ، كما ثبت عن عائشة ﵂ في قوله تعالى ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ أنها قالت لعروة بن الزبير: يا ابن أختي، كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر، لما أصاب رسول الله ﷺ ما أصابَ يوم أُحد، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، قال: (من يذهب في إثرهم) فانتدب منهم سبعون رجلا، قال: كان فيهم أبو بكر والزبير (٢).

٣) أدلة القول الثاني في المسألة:

يمكن أن يستدل للقول الثاني بأن الاستجابة لله تعالى هي المقصودة أولًا، والاستجابة للرسول ﷺ تبعٌ لها، فلا بد من ذكر الاستجابة الأولى (وهي الاستجابة لله) من غير الاقتصار على الاستجابة الثانية (وهي الاستجابة للرسول ﷺ (٣).

٤) الموازنة بين الأدلة:

قد دل سبب النزول على أن الاستجابة في الآية كانت لأمرٍ واحد هو أمر النبي ﷺ، ولم ينزل وحيٌ من الله يأمرهم بالخروج إلى المشركين، وإنما أمرهم بذلك النبي ﷺ (٤).

ومعلومٌ أن أمر النبي ﷺ جاء في الآية بعد أمر الله، وأن الاستجابة لله مقصودةٌ في الآية، لكن الثابت في سبب نزول الآية والأمر الذي وقعت الاستجابة له هو أمر النبي ﷺ، فكانت الاستجابة لأمر النبي هي استجابةٌ لأمر الله.