ترجيحات السمين الحلبي - من آية 138 سورة آل عمران إلى آخر السورة
•
ترجيح السمين الحلبي ووجه الترجيح:
يرجِّح السمين الحلبي القول الأول بأن الاستجابة لله ولرسوله في الآية هي استجابة واحدة، وهي الاستجابة لأمر الرسول ﷺ بالخروج لتتبع العدو بعدما أصابهم القرح في غزوة أُحد، وهذا الترجيح يظهر من ثلاثة وجوه:
الأول: أن هذا القول هو الذي قدَّمه أولًا، ثم تعرَّض للخلاف بعد ذلك، فدل على أنه هو المعتمد عنده في تفسير الآية.
الثاني: لفظ الترجيح، وذلك في قوله: (وما قدمناه هو الظاهر).
الثالث: أنه استدل لهذا القول ولم يستدل للقول الآخر، فذكر أنه هو المتوافق مع ما قدَّمه من سبب النزول (١).
•
دراسة المسألة:
١) مذاهب أهل العلم في المسألة:
جميع من وقفت عليه من المفسرين جعلوا الاستجابة في الآية واحدة، وهي الاستجابة لأمر الرسول ﷺ بعد غزوة أُحد (٢)، وهو قول عائشة ﵂ كما سيأتي، وروي عن ابن عباس ﵄، وعن عكرمة والحسن وقتادة والسدي وابن جريج (٣).
وكلهم اتفقوا على أن الآية في قصة غزوة أُحد، وأن الاستجابة في الآية لأمر الرسول ﷺ، وإن اختلفوا في تحديد الغزوة التي استُجيب لها؛ قال البقاعي: "هذه الآيات من تتمة هذه القصة سواء قلنا إنها إشارة إلى غزوة (حمراء الأسد) أو غزوة (بدر الموعد)، فإن الوعد كان يوم أُحد، والله الهادي" (٤).
ولم أقف على من ذكر القول الثاني إلا ما قد يُفهم من كلام الراغب الأصفهاني في تفسيره،