توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ
.
[١٨٠٠] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ- يَعْنِي: ابْنَ عُلَيَّةَ- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَنْ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ ))، فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَكَ، قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: آنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَقَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ- أَوَ قَالَ: قَتَلَهُ قَوْمُهُ- قَالَ: وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي.
[خ: ٣٩٦٣]
حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَنْ يَعْلَمُ لِي مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟ )) بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَقَوْلِ أَبِي مِجْلَزٍ كَمَا ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ.
قوله: ((أَبُو مِجْلَزٍ)) مَجْلَز على وزن مِنبَر.
وقوله: ((فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي))، والأكَّار: الفلاح؛ لأن بني عفراء من الأنصار، والأنصار زُرَّاع، وقد قال هذا محتقرًا له، والمعنى: لو قتلني تاجر لكان أولى، فهو لا يزال في كِبْره حتى عند الموت.
ويروى أنه لما كان على صدره عبدُ الله بن مسعود قال له: ((لَقَدِ ارْتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْبًا يَا رُوَيْعِيَ الغَنَمِ)) (١)، يعني: عبد الله بن مسعود ﵁، فأجهز عليه، حتى وهو في الموت لا يزال مستمرًّا في كبره وتعاظمه وخيلائه الذي منعه من قبول الحق واتباعه والإيمان برسول الله ﷺ.