Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من لزمه أمر فدخل عليه أمر آخر.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ١٧٧

بَابُ مَنْ لَزمَهُ أَمْرٌ فَدَخَلَ عَلَيه أَمْرٌ آخَرُ

.

[١٧٧٠] وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَادَى فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ انْصَرَفَ عن الأَحْزَابِ: ((أَنْ لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ))، فَتَخَوَّفَ نَاسٌ فَوْتَ الْوَقْتِ فَصَلَّوْا دُونَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَإِنْ فَاتَنَا الْوَقْتُ. قَالَ: فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ.

[خ: ٩٤٦]

قوله: ((فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ)): وذلك لأنهم مجتهدون.

وهذا الحديث فيه: أن النبي ﷺ قال: ((لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ))، وفي حديث ابن عمر ﵄: ((لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ)) (١)، وجُمِعَ بينهما: بأن النبي ﷺ قال ذلك بعد أن صلى الظهر، وصلى معه ناس الظهر، ولم يُصَلِّ آخرون، فقال للذين لم يصلوا الظهر: ((لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ))، وقال للذين صلوا الظهر: ((لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ))، وقيل: إنه قال للفريقين.

وفيه: أنهم أدركتهم الصلاة في الطريق فاجتهدوا؛ فمنهم من صلى في الطريق، وقالوا: لا نؤخر الوقت، وعندنا الأدلة الأخرى التي فيها تحديد الأوقات، فالرسول ﷺ لم يُرِدْ أن نؤخر الوقت، وإنما أراد الحثَّ على الإسراع، وتمسك أحدهم بالنص، وقالوا: لا نصلي حتى نصل بني قريظة، فأخروا الصلاة، فلم يصلوا العصر إلا بعد غروب الشمس، فلم يعنف النبي ﷺ أحدًا من الفريقين؛ لأنهم مجتهدون.