Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب جواز قتال من نقض العهد، وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل أهل للحكم.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ١٧٣

بَابُ جَوَازِ قِتَالِ مَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ، وَجَوَازِ إِنْزَالِ أَهْلِ الْحِصْنِ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ عَدْلٍ أَهْلٍ لِلْحُكْمِ

.

[١٧٦٨] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ- وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ- قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِ: ((قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ- أَوْ: خَيْرِكُمْ-))، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ))، قَالَ: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَتَسْبِي ذُرِّيَّتَهُمْ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ- وَرُبَّمَا قَالَ: قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ)). وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الْمُثَنَّى: ((وَرُبَّمَا قَالَ: قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ)).

[خ: ٣٠٤٣]

وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ))، وَقَالَ مَرَّةً: ((لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ)).

هذا الحديث فيه: دليل على أنه لا بأس بتحكيم الإنسان في بعض القضايا، كما حكَّم النبيُّ ﷺ سعدَ بن معاذ ﵁، وقال: ((لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ)).

وفيه: رد على الخوارج الذين أنكروا على عليٍّ ﵁ مسألة التحكيم، وكفَّروا الفريقين.

وفيه: أن بني قريظة نقضوا العهد، وأنهم إذا نقضوا العهد صار حكمهم حكم الكافر الحربي، يخير الإمام بين قتلهم، وسبيهم، والمن عليهم.