توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ غَزْوَةِ الطَّائِفِ
.
[١٧٧٨] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الْأَعْمَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ: ((إِنَّا قَافِلُونَ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ))، قَالَ أَصْحَابُهُ: نَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ))، فَغَدَوْا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا)). قَالَ: فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
[خ: ٤٣٢٥]
في هذا الحديث أن حصار النبي ﷺ للطائف قد طالت مدته، ولم ينالوا منه شيئا فقال النبي ﷺ لأصحابه: ((إِنَّا قَافِلُونَ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ-))، يعني: سنرجع، لكن ذلك ثقل على الصحابة فقالوا: ((نَرْجِعُ وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ)) يعني: نرجع ولا نفتح الطائف بعد طول الحصار ولم ننل منه شيئاً، فقال لهم النبي ﷺ: ((اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ، فَغَدَوْا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ))، لأن أهل الطائف كانوا يرسلون على أصحاب النبي ﷺ من وراء الحصار فيصيبونهم بالجراح، ويرسل عليهم المسلمون شيئاً فلا يصيبونهم، فحصل لهم جراحات كثيرة، فقال النبي ﷺ: ((إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا)). قَالَ: فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) وهذا من ضعف الإنسان وطبيعته؛ فقد كرهوا الرجوع أولًا قبل الفتح، فلما أصابتهم جراح أعجبهم الرجوع، فضحك النبي ﷺ من طبيعة الإنسان.