Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج مسألة الطيب

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج

ابن تيمية

Printed page ٢/ ١٢٠

طِيبٍ كَرِهْتُهُ وَلَا فِدْيَةَ، فَإِنَّ مَكْرُوهَاتِ الْإِحْرَامِ عِنْدَ الْحَاجَةِ تَصِيرُ غَيْرَ مَكْرُوهٍ وَلَا فِدْيَةَ فِيهَا بِخِلَافِ مَحْظُورَاتِهِ، فَإِنَّهَا إِذَا أُبِيحَتْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ فِدْيَةٍ.

قَالَ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ - لَا يُرَجِّلُ شَعْرَهُ وَلَا يَدْهُنُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ - لَا يُرَجِّلُ شَعْرَهُ وَلَا يَدْهُنُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ الْخِرَقِيُّ: لَا يَدْهُنُ بِمَا فِيهِ طِيبٌ وَمَا لَا طِيبَ فِيهِ.

وَقَالَ وَيَتَدَاوَى بِمَا يَأْكُلُ وَهُوَ يَأْكُلُ الزَّيْتَ وَالشَّيْرَجَ وَنَحْوَهُمَا، فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَدَاوَىَ بِهِ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ وَلَا كَرَاهَةٍ.

وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ - الزَّيْتُ الَّذِي يُؤْكَلُ لَا يَدْهُنُ بِهِ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ادَّهَنَ بِزَيْتٍ غَيْرِ مُقَتَّتٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ الْمُحْرِمُ الْأَشْعَثُ الْأَغْبَرُ.

وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ - وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ وَالشَّيْرَجِ، قَالَ: نَعَمْ يَدَّهِنُ بِهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَيَتَدَاوَى الْمُحْرِمُ بِمَا يَأْكُلُ.

فَرَخَّصَ فِيهِ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ بِدُونِهَا، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ إِذْ لَوْ كَانَ مُحَرَّمًا بِدُونِ الْحَاجَةِ لَوَجَبَتْ فِيهِ الْفِدْيَةُ مَعَ الْحَاجَةِ كَالطِّيبِ.

فَعَلَى هَذَا إِنِ احْتَاجَ إِلَى الْأَدْهَانِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بِرِجْلِهِ شُقُوقٌ أَوْ بِيَدَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ جَازَ بِغَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا فِدْيَةٍ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَهُ.