Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج باب الإحرام مسألة من أراد النسك فهو مخير بين التمتع والإفراد والقران

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج

ابن تيمية

Printed page ١/ ٥٧٣

وَالثَّانِي: يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ ظَاهِرًا، وَلِأَنَّهُ أَحْوَطُ.

وَإِنِ اخْتَارَ الْإِفْرَادَ سَقَطَ عَنْهُ الْحَجُّ يَقِينًا، سَوَاءٌ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِهِ، أَوْ بِالْعُمْرَةِ، أَوْ بِهِمَا، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ، وَلَا تَحَقَّقَ وُجُوبُهُ، وَهَلْ يَحْتَاجُ فِي خُرُوجِهِ مِنَ الْإِحْرَامِ إِلَى طَوَافٍ بِنِيَّةِ الْعُمْرَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

وَإِنْ عَيَّنَهُ بِتَمَتُّعٍ وَلَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَيُجْزِئُهُ عَنِ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ. قَالَ - بَعْضُ أَصْحَابِنَا -: وَلَوْ بَدَا لَهُ بَعْدَ قَضَاءِ الْعُمْرَةِ أَنَّهُ لَا يَحُجُّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهَذَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ.

وَإِنْ كَانَ قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ وَتَمَّمَ أَعْمَالَ الْحَجِّ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ الْحَجُّ يَقِينًا. وَأَمَّا الْعُمْرَةُ: فَهُوَ فِيهَا كَالْقَارِنِ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِالْحَجِّ، فَلَا يَصِحُّ فَسْخُهُ إِلَى الْعُمْرَةِ، ثُمَّ هُوَ قَدْ طَافَ أَوَّلًا وَسَعَى لِلْعُمْرَةِ، ثُمَّ طَافَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَسَعَى لِلْحَجِّ.

فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ لَا تَدْخُلُ فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ إِذَا كَانَ قَارِنَا، فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِحْرَامِ بِيَقِينٍ، وَكَذَلِكَ إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَارِنِ أَنْ يَطُوفَ لَهَا قَبْلَ التَّعْرِيفِ.

وَأَمَّا إِنْ قُلْنَا: إِنَّ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ تَدْخُلُ فِي الْحَجِّ وَلَا يُجْزِئُ الطَّوَافُ لَهَا قَبْلَ التَّعْرِيفِ - فَإِنَّ طَوَافَهُ قَبْلَ التَّعْرِيفِ لَمْ يَقَعْ عَنْ عُمْرَةِ الْقِرَانِ، وَهُوَ بَعْدَ الْوُقُوفِ إِنَّمَا طَافَ عَنِ الْحَجِّ خَاصَّةً، فَلَا يَخْرُجُ مِنْ إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ لَهَا ثَانِيًا بَعْدَ الْوُقُوفِ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُوجِبُ عَلَى الْقَارِنِ أَنْ يَنْوِيَ عَنْهُمَا.

وَأَمَّا مَنْ قَالَ: الطَّوَافُ لِلْحَجِّ يُجْزِئُ عَنِ النُّسُكَيْنِ إِذَا كَانَ فِي الْبَاطِنِ كَذَلِكَ - فَكَذَلِكَ هُنَا.