Skip to content

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي (ف ر ض)

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Printed page ٢/ ٦٣٣

الذريرة، كذا جاء في حديثه بهذين التفسيرين، وذكر بقية الحديث، وذكره ابن قتيبة قرضة: بقاف مفتوحة وضاد معجمة: يريد قطعة أيضًا، وقد تصحف قديمًا هذا الحرف، كأنه يعني بالفرصة القطعة من ذلك وممسكة على هذا أي: مطيبة بالمسك. وقال الداودي: بقرضة ممسكة أي: فرصة فيها مسك.

(ف ر ض)

قوله: (بين فُرضتي الجبل) (١) وبين الفرضتين: بضم الفاء، وفرضة من فرض الخندق، فرضة النهر من حيث يورد للشرب منه، وفرضة البحر: حيث تنزله السفن وتركب منه، وفرضة الشيء: المتسع منه وقال الداودي: الفرضتان من الجبل الثنيتان المرتفعتان كالشرافتين، إلا أنهما كبيران ولم يقل شيئًا.

و (فريضة الله على العباد) (٢) يريد: الحج، وفرائض الله: ما ألزمه عباده، وأوجبه عليهم، مأخوذ من فرض القوس، وهو الحز والقطع الذي في طرفه للوتر، ليثبت فيه ويلزمه ولا يحيد عنه.

وقوله: (وفرض رسول الله زكاة الفطر) (٣) قيل: قدرها وبينها، وهو مذهب بعض أهل البصرة، وبعض أهل الحجاز من الفقهاء، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] وفرض الحاكم النفقة للمرأة أي: قدرها. وقيل: معنى فرض زكاة الفطر: ألزمها وأوجبها وهو مذهب أكثر المالكية وأهل العراق.

وفرق بعضهم بين فرض بالتخفيف، وفرض بالتشديد. فبالتشديد بمعنى فصل وبين، وبالتخفيف بمعنى ألزم، وعليه تأولوا القراءتين في قوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١] قراءة التخفيف بمعنى: ألزمناهم العمل بما فيها، وبالتشديد بمعنى فصَّلناها وبيَّنا ما فيها.

وقوله: (هذه فريضة الصدقة التي فرض الله على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله) (٤) بمعنى قدرها، لأنَّهُ قد بين أن الله هو الذي ألزمها وأمر بها.