مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
وقوله: في خروج النبي ﵇ وهم يصلون (فكدنا نفتتن) (١) أي: نخلط في صلاتنا، ونذهل عنها.
وقيل: عن سعد بن أبي وقاص: فتنة الدنيا: الدجال.
وتكون بمعنى الإزالة والصرف عن الشيء كقوله: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٧٣].
(ف ت ي)
قوله: (وليقل فتاي وفتاتي) (٢) قيل: هو بمعنى عبدي وأَمَتي، وإنما نهى عن ذكر لفظ العبودية المحضة، إذ العبودية حقيقة لله، ولفظ الفتوة مشترك للملك ولفتاء السن، والفتى: الشاب مقصور، والفتاء ممدود الشباب. قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ﴾ [يوسف: ٦٢] أي: لعبيده.
وقوله: (من كنا أفتيناه فتيًا) (٣) و (ما هذه الفتيا) (٤) وتكرر هذا الحرف فإذا كان آخره ياء كان: بضم الفاء، ويقال: فيها الفتوى: بفتح الفاء والواو، وأصله السؤال، ثم سمي الجواب به. قال الله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ [النساء: ١٧٦] وقال: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ﴾ [الصافات: ١٤٩] أي: سلهم.
وقوله: أمثلي يفتات عليه، مذكور في الفاء والياء لأنه معتل.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: (إن شيطانًا جعل يفتك عليّ البارحة) (٥) كذا ذكره مسلم. يقال: بضم التاء وكسرها، فسرنا الفتك، لكنه هنا وهم وتصحيف، والله أعلم. وصوابه رواية البخاري: (تفلت عليّ) (٦) أي: توثب وتسرع لإرادة ضري.