Skip to content

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي (ف ت ن)

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Printed page ٢/ ٦١٧

(ف ت ل)

قوله: (أقبلت عير من الشام فانفتل الناس إليها) (١) أي: مالوا وذهبوا إلى جهتها، كما قال في الرواية الأخرى: (فخرج الناس إليها وابتدروها) وكما قال تعالى: ﴿انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١].

(ف ت ن)

قوله: (فتنة الرجل في أهله وماله) (٢) (وفتنة النار، وفتنة المحيا والممات) (٣) وأصابتني في مالي فتنة، وفتنة كذا، (فتن كطقع الليل) (٤) وفلان فتنته الدنيا. وفي رواية: أفتنته وهما صحيحان عند أهل اللغة إلا الأصمعي، فأنكر أفتنته، وأصل الفتنة الاختبار والامتحان، يقال: فتنت الفضة على النار، إذا خلصتها، ثم استعمل فيما أخرجه الاختبار للمكروه، ثم كثر استعماله في أبواب المكروه، فجاء مرة بمعنى الكفر كقوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧] أي: ردكم الناس إلى الشرك أكبر من القتل. وتجيء للإثم كقوله: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩] ومنه: أصابتني في مالي فتنة، و (هموا أن يفتنوا في صلاتهم) أي: يسهوا ويخلطوا، وتكون على أصلها للاختبار كقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] وتكون بمعنى الإحراق بالنار كقوله: وإِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [البروج: ١٠] أي: حرقوهم، ومنه: (أعوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ) وقيل: إنها هنا على أصلها من التصفية، لأن المعذبين بالنار من المؤمنين المذنبين، إنما عُذبوا من أجل ذنوبهم فكأنهم صفوا منها وخلصوا، فسأل النبي ﷺ أن لا يكون من هؤلاء، وكذلك سؤاله لأمته ذلك، لكن بعفو الله ورحمته، وتفريقه في الدعاء بين فتنة النار، وعذاب النار، حجة لهذا القائل أي: ممن يعذب بالنار عذاب الكفار، وهو حقيقة التعذيب والخلود، وقد بسطنا هذا، والفرق بين عذاب المذنبين والكفار في شرح مسلم.