مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
(ص غ ي)
وقوله: (يحفظني في صاغيتي بمكة، وأحفظه في صاغيته بالمدينة) (١) يعني: خاصته والمائلين إليه يقال: صغوك مع فلان، وصَغَاك وصِغوك أي: ميلك.
وقوله: (يصغي إلي رأسه وهو مجاور) (٢). وقوله: (فأصغى لها الإناء) (٣) ويصغي لها الإناء، أي: يميله ومنه (أصغى ليتًا) (٤) أي: أماله، وأصغيت له سمعي: معدي رباعي وصغيت إليه، وصغى له سمعي، وصغى أيضًا: بفتح الغين وكسرها إذا استمعت لحديثه وفرغت نفسك له، وأصغيت له أيضًا لغة في غير المعدى، حكاها الحربي.
فصل الاختلاف والوهم
في الفتح: حتى توافوني بالصغار، كذا لابن الحذاء، وصوابه: (توافوني بالصفا) (٥) يخاطب الأنصار كما لغيره.
وفي مقامه ﵇ بمكة (قلت: فإن ابن عباس قال: بضع عشرة سنة. قال: يعني عروة فصغره) (٦) كذا بتشديد الغين المعجمة عند بعض الرواة، وعند السمرقندي: (فغفَّره) بغين معجمة وفاء مشددة، وللعذري: (فغفروه) مثله لكن بزيادة الواو، وكل له معنى صحيح إن شاء الله تعالى، أما الأول فكأنه استصغر سن ابن عباس عن ضبط ذلك أي كأنه قال: كان صغيرًا ولم يدرك الأمر ولا شاهده، إذ مولده قبل الهجرة بيسير على خلاف في ذلك.
وقوله: (فغفره) أي: قال له: يغفر الله لك، كأنه وهمه فيما قاله، وكذلك