شرح صحيح البخاري - ابن بطال
/ ٢١ - وفيه: ابْنِ عُمَرَ، قَالَ النَّبِيِّ ﵇: (ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ) . / ٢٢ - وفيه: ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلاةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهَا: لِمَ تَخْرُجِينَ، وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ؟ قَالَتْ: فَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي؟ ، قَالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ: (لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ) . قال المؤلف: أما الصبيان فلا يلزمهم غسل الجمعة حتى يحتلموا كما قال النبى، ﵇، وقد استحب مالك أن يغتسل من حضر الجمعة من النساء والعبيد والصبيان، وهو قول الشافعى فى غير المحتلمين إذا شهدوا الجمعة، وروى عن طاوس وأبى وائل أنهما كانا يأمران نساءهما بالغسل يوم الجمعة، وأجمع أئمة الفتوى أن الصبيان والنساء لا تلزمهم الجمعة فسقط الغسل عنهم، وكذلك أجمع أئمة الفتوى أن المسافرين لا جمعة عليهم فلا غسل عليهم، وقد روى عن طلحة بن عبيد الله أنه كان يغتسل للجمعة فى السفر، وعن طاوس ومجاهد مثله، وقال أبو ثور: لا يجب ترك ذلك. وقوله ﵇: (من جاء منكم الجمعة فليغتسل) ، يَرُدُّ هذا كله؛ لأنه ﵇ شرط الغسل بشهود الجمعة، فمن لزمته الجمعة اغتسل، ومن سقطت الجمعة عنه سقط عنه الغسل كما قال ابن عمر، وقوله ﵇: (ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد) ، حجة فى أنه لا جمعة على النساء؛ لأنه ﵇ جعل لأزواجهن الإذن لهم بالليل إلى المساجد ولا جمعة فى الليل، ولو لزمتهن الصلاة فى المساجد كما تلزم الرجال لما خص الليل دون النهار، ولم يخاطب