Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٨٩ - باب الجهر بالقراءة في صلاة الفجر

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٢/ ٣٨٧

/ ١٣٧ - وفيه: ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (انْطَلَقَ رسول الله فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلا شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﵇، وَهُوَ بِنَخْلَةَ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا يَا قَوْمَنَا: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) [الجن ١، ٢] ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ) [الجن ١] ، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ) . / ١٣٨ - وفيه: ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (قَرَأَ الرسول فِيمَا أُمِرَ، وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) [مريم ٦٤] : و) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب ٢١] ) . الجهر فى الفجر هى السنة وقد تقدم فى الباب قبل هذا مذاهب العلماء فى القراءة فى الفجر. فإن قال قائل: إن حديث ابن عباس يدل أن الشهب إنما رميت فى أول الإسلام من أجل استراق الشياطين السمع. قيل: رمى الشهب لم يزل قبل الإسلام وعلى مرِّ الدهور، وروى معمر وغيره عن الزهرى، عن على بن حسين، عن ابن