Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٥٩ - باب إذا صلى ثم أم قوما

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٢/ ٣٣٨

ذلك، وأمر بعد ذلك من جاء إلى المسجد وأدرك تلك الصلاة أن يجعلها نافلة، وترك ابن عمر الصلاة يحتمل أن يكون تلك الصلاة لا تطوع بعدها، فلم يجز أن يصليها؛ إذ لا تطوع ذلك الوقت؛ لأنه قد روى عنه أنه سئل عمن صلى فى بيته، ثم أدرك تلك الصلاة فى المسجد أيتهما صلاته؟ قال: الأولى. حدثنا أبو بكر، حدثنا حبان، عن همام، عن قتادة، عن عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن خالد بن أيمن المعافرى قال: كان أهل العوالى يصلون مع الرسول، فنهاهم النبى أن يعيدوا الصلاة فى يوم مرتين، قال عمرو: فذكرته لسعيد بن المسيب، فقال: صدق. واحتج أهل المقالة الأولى فقالوا: ما اعتللتم به من قوله ﵇: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) ، لا حجة لكم فيه؛ لأنه إنما أمر بالائتمام فيما يظهر من أفعال الإمام، وأما النية فمغيبة عنه، ومحال أن نؤمر باتباعه فيما يخفى علينا من أفعاله، وفى الحديث نفسه دليل يدل على ما قلناه، وذلك قوله: فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا. وروى قتيبة عن الليث، عن ابن شهاب فى هذا الحديث: (فإذا كبر فكبروا، وإذا سجد فاسجدوا) ، فعرفهم ﵇ بما يقتدى فيه بالإمام، وهو ما ظهر من أفعاله، وأما معاذ فإنه كان يصلى مع الرسول فرضه، لا يجوز غير ذلك لقوله ﵇: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) ، فكيف يجوز أن ينويها نافلة فيخالف أمره، ﵇، ويرغب عن أداء فرضه معه، مع علمه بفضل صلاته