Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال - باب كيف كان بدء الوحى إلى رسول الله ﷺ وقول الله ﷿: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) [النساء: ١٦٣]

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ١/ ٣٦

فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِىُّ ﷺ كَمَا قَرَأَ. قال المهلب: قوله: تمت فى مثل صلصلة الجرس -، يعنى قوة صوت الملك بالوحى، ليشغله عن أمور الدنيا، ويفرغ حواسه للصوت الشديد، فكان ﷺ ، يعى عنه، لأنه لم يبق فى سمعه مكان لغير صوت الملك ولا فى قلبه. قال المؤلف: وعلى هذه الصفة تتلقى الملائكة الوحى من الله، ﷿. ذكر البخارى عن ابن مسعود، قال: تمت إذا تكلم الله بالوحى، سمع أهل السماوات -. وقال أبو هريرة فى حديثه: تمت إذا قضى الله الأمر فى السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها، خضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك، قال: فإذا فزع عن قلوبهم وسكت الصوت عرفوا أنه الحق، وقالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق -. وقال أبو الزناد: إنما ذكر ﷺ أنه يأتيه الوحى فى مثل صلصلة الجرس، ويتمثل له رجلاً ولم يذكر الرؤيا، وقد أعلمنا ﷺ أن رؤياه وحى، وذلك أنه أخبرهم بما ينفرد به دون الناس، لأن الرؤيا الصالحة قد يشركه غيره فيها. وأما قول عائشة: تمت أول ما بدء به رسول الله ﷺ من الوحى الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح -. قال المهلب: هى تباشير النبوة وكيفية بدئها، لأنه لم يقع فيها