Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٣٧ - باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٢/ ٢٢٣

أَحَدٌ) ، فَوَهِلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ النبى إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ فِى هَذِهِ الأحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ الرسول: (لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ الْقَرْنَ) . وهذه الآثار تدل على أن السمر المنهى عنه بعد العشاء، إنما هو فيما لا ينبغى من الباطل واللغو، ألا ترى استدلال الحسن البصرى حين سمر عند جيرانه لمدارسة العلم، بسمر النبى إلى قرب من شطر الليل فى شغله بتجهيز الجيش، ثم خرج فصلى بالناس، ثم خطبهم مؤنسًا لهم من طول انتظارهم، ومعرفًا لهم ما يستحقون عليه من جزيل الأجر، فقال: (إنكم لن تزالوا فى صلاة ما انتظرتم الصلاة) ، ومثل ذلك قوله: (إن رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد) ، فأبان بفعله ﵇، أن السمر فى العلم والخير مرغب فيه. وروى ابن أبى شيبة، عن أبى معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر، قال: (كان رسول الله ﷺ يسمر عند أبى بكر فى الأمر من أمور المسلمين، وأنا معه) ، وروى ابن بكير، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن عبد الله بن رزين: أن عليًا صلى بهم ذات ليلة العتمة، فقعدوا، واستفتوه حتى أذن بصلاة الصبح، فقال: قوموا فأوتروا فإنا لم نوتر. وكان ابن سيرين، والقاسم، وأصحابه يتحدثون بعد العشاء. وقال مجاهد: يكره السمر بعد العشاء إلا لمصلٍ أو مسافرٍ أو دارسٍ علم.