شرح صحيح البخاري - ابن بطال
فِي الْمَسْجِدِ، مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفِّفُ عَنْهُمْ) . / ٥٨ - وقالت مرة: (مَا تَرَكَ النَّبِيُّ ﵇، السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ) . / ٥٩ - وقالت مرة: (رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ الرَسُولُ ﷺ يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلا عَلانِيَةً: رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ) . فى قصة عبد القيس، حجة للشافعى فى أنه يقضى المرء بعد الصبح والعصر ما فاته من النوافل المعتادة كالفرائض المنسية، ولا يقول بذلك مالك، وأبو حنيفة، إلا أن مالكًا استحسن لمن لم يصل ركعتى الفجر أن يصليها بعد طلوع الشمس، واحتجوا على الشافعى فى ذلك بتواتر الآثار عن النبى أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، وأن عمر كان يضرب الناس على الصلاة بعد العصر بمحضر من الصحابة من غير نكير عليه، فدل أن صلاته ﵇، الركعتين بعد العصر خصوص له دون أمته. قال الطحاوى: ومما يدل على ذلك ما أخبرنا به على بن شيبة، أخبرنا يزيد بن هارون، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن ذكوان، عن أم سلمة قالت: صلى الرسول العصر، ثم دخل بيتى، فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله، صليت صلاة لم تكن تصليها قال: (قدم علىَّ مال، فشغلنى عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر، فصليتهما الآن) ، قلت: يا رسول الله، أفنقضيهما إذا فاتتانا؟ قال: (لا) ، فنهى ﵇ فى هذا الحديث أن يصليهما أحد بعد العصر قضاء عما كان يصليه بعد الظهر،