Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٤ - باب الصلاة كفارة

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٢/ ١٥٥

هتك لا يجبر وفتق لا يُرقع، وكذلك انخرق عليهم بقتل عثمان بعده من الفتن ما لا يغلق إلى يوم القيامة، وهى الدعوة التى لم يجب فيها ﵇ فى أمته، ولذلك قال: (فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة) . وأما حديث ابن مسعود، فإن أهل التأويل ذهبوا إلى قوله: (وأقم الصلاة طرفى النهار) [هود: ١١٤] ، الفجر وصلاة العشاء، هذا قول مجاهد، والضحاك، وقال الحسن، وقتادة: طرفا النهار: الفجر، والعصر، وزلفًا من الليل: المغرب والعشاء،) إن الحسنات يذهبن السيئات) [هود: ١١٤] ، قالوا: الحسنات التى ذكرهن الله هاهنا الصلوات الخمس، هذا قول ابن مسعود، وابن عباس، والحسن، وقتادة، وسعيد بن المسيب وغيرهم، فدلت هذه الآية أن الصلاة كفارة لصغائر الذنوب، ودل هذا الحديث أن القُبلة وشبهها مما أصابه الرجل من المرأة غير الجماع كل ذلك من الصغائر التى يغفرها الله باجتناب الكبائر، والصغائر هى من اللمم التى وعد الله مغفرتها لمجتنب الكبائر بقوله تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة) [النجم: ٣٢] ، وهذه الآية تفسير قوله: (إن الحسنات يذهبن السيئات) [هود: ١١٤] . وأما الكبائر: فأهل السنة مجمعون على أنه لابد فيها من التوبة والندم والإقلاع واعتقاد أن لا عودة فيها، روى سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ : (الصلوات الخمس كفارة لما بينهن لمن اجتنب الكبائر) .