Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٥٣ - باب قول النبى ﷺ الماهر بالقرآن مع الكرام البررة وزينوا القرآن بأصواتكم

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ١٠/ ٥٤٤

ولأجر الماهر أضعاف هذا إلى ما لا يعلم مقداره؛ لأنه مساوٍ للسفرة الكرام البررة، وهم الملائكة) وفى هذا تفضيل الملائكة على بنى آدم، وقد تقدم. وكذلك لم يسند البخارى قوله ﷺ : (زينوا القرآن بأصواتكم) ورواه شعبة ومنصور، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، عن النبى ﷺ وقوله: (زينوا القرآن بأصواتكم) تفسير قوله ﷺ : (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) لأن تزيينه بالصوت لا يكون إلا بصوت يطرب سامعيه ويلتذون بسماعه وهو التغنى الذى أشار إليه النبى، وهو الجهر الذى قيل فى الحديث، يجهر به بتحسين الصوت الملين للقلوب من القسوة إلى الخشوع، وهذا التزيين الذى أمر به ﷺ أمته. وإلى هذا أشار أبو عبيد فقال: مجمل الأحاديث التى جاءت فى حسن الصوت بالقرآن، إنما هو من طريق التخزين والتخويف والتشويق، وقال: إنما نهى أيوب شعبة أن يحدث بقوله ﷺ : (زينوا القرآن بأصواتكم) لئلا يتأول الناس فيه الرخصة من رسول الله فى هذه الألحان المبتدعة. وفسر أبو سليمان الخطابى الحديث بتفسير آخر، قال: معنى قوله ﷺ : (زينوا القرآن بأصواتكم) أى زينوا أصواتكم بالقرآن على مذهبهم فى قلب الكلام، وهو كثير فى كلامهم، يقال: عرضت الناقة على الحوض: أى عرضت الحوض على الناقة،