Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٣٨ - باب قول الله تعالى: (وكلم الله موسى تكليما) [النساء: ١٤٦]

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ١٠/ ٥١٥

) وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ) [الأنعام: ١٠٩] الآية، فأخبر تعالى أنه يكيد عقولهم وأبصارهم حتى ينكروا العيان القاطع للارتياب. ومثله قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَن يَشَاء اللهُ) [الأنعام: ١١١] ، وإنما كان إنكار قريش لقوله: (أسرى بى الليلة إلى بيت المقدس) حرصًا منهم على التشنيع عليه، وإثارة اسم الكذب عليه عند العامة المستهواة بمثل هذا التشنيع فلم يسألوه فى اليقظة كان ذلك الإسراء أو فى النوم وأقبلوا على التقريع له، وتعظيم قوله، وهذا غير معدوم من تشنيعهم، ألا ترى تكذيبهم قبل وقعة بدر لرؤيا عاتكة بنت عبد المطلب، عمة رسول الله ﷺ ، إذ قالت: رأيت كأن صخرة وقعت من أبى قبيس فانفلقت فما تركت دارًا بمكة إلا دخلت فيها منها فلقة. فلما رأوا قبح تأويلها عليهم قالوا: يا بنى عبد المطلب، ما أهل بيت فى العرب أكذب منكم، أما كفاكم أن تدعوا النبوة فى رجالكم حتى جعلتم منكم نبية: فشنعوا رؤياها، وأخبروا عنها بالنفى طمعًا فى إثارة العامة عليهم، فكذلك كان قولهم فى مسراه ﷺ . وفسر فى الحديث اللغاديد: عروق الحلق. وأهل اللغة يقولون: اللغاديد هى كالزوائد من لحم يكون فى باطن الأذنين من داخل، واحدها لغدود وبعض العرب تسميها: الألغاد، واحدها: لغد. ذكره ثابت فى خلق الإنسان.